بلاغات و بيانات
| 2026-06-03 | بيان توضيحي من اجل الحقيقة النقابية والتاريخ النضالي |
| نشرت بعض المواقع و بعض الصفحات الفايسبوكية مقالات تساءل فيها نساء ورجال التعليم عن النقابة او المركزية النقابية التي دافعت باستماتة عنهم فكانت الأجوبة بعيدة كل البعد عن الوقائع التاريخية الموثقة من خلال البلاغات و حتى الاعلان الرسمي الممول من حبوب دافي الضرائب .
ففي الوقت الذي تتعدد فيه الروايات حول مسار معالجة الملف المطلبي لنساء ورجال التعليم، وتبرز محاولات هنا وهناك لمصادرة جهود الآخرين او القفز على الوقائع الثابتة، لهذا يصبح من واجبنا التذكير ببعض الحقائق التي لا يملك احد حق التصرف فيها او اعادة كتابتها وفق الحسابات الظرفية والمصالح الضيقة.
لقد كانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل المركزية النقابية الوحيدة التي بادرت الى طرح ملف نساء ورجال التعليم داخل الحوار الاجتماعي المركزي مع الحكومة، في اللحظة التي وصل فيها الحوار القطاعي مع وزير التربية الوطنية شكيب بن موسى الى الباب المسدود، وبعد ان تبين بالملموس ان الوزارة غير مستعدة للاستجابة للمطالب الجوهرية للشغيلة التعليمية وفي مقدمتها مطلب خارج السلم للابتدائي والاعدادي .
وجاء ذلك في سياق استثنائي تزامن مع كارثة زلزال الحوز، حيث ساد داخل دوائر القرار الحكومي منطق مفاده ان الظرفية لا تسمح بفتح ملفات اجتماعية كبرى، وان على نساء ورجال التعليم الاكتفاء بما تضمنه مشروع النظام الاساسي المطروح آنذاك. بل ان بعض القيادات النقابية- التي دعمت احزاب الأغلبية الحكومية و دعمها وزراء الحكومة في انتخابات الماجورين- ذهبت ابعد من ذلك عندما دعت الشغيلة التعليمية عبر القنوات الإعلامية الرسمية للدولة، الى القبول بالمقترحات الحكومية كما هي، وهو ما وثقته وسائل الاعلام العمومية والرسمية من خلال التصريحات والكلمات الموجهة لنساء ورجال التعليم خلال تلك المرحلة.
في المقابل اختارت النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل الانحياز الى المطالب المشروعة للشغيلة التعليمية، واعلنت برنامجا نضاليا واضحا تضمن الاضراب والاحتجاج، وانخرط مناضلوها ومناضلاتها في الحراك التعليمي بكل مسؤولية وتضحية. وقد دفع عدد من اعضاء المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم ك د ش ثمن هذا الموقف من خلال توقيف و الاقتطاع من اجورهم بسبب مشاركتهم في الاضرابات والمعارك النضالية.
وفي الوقت نفسه تحرك المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل على المستوى المركزي، وعقد لقاءات مع وزير الشغل ووزير التربية الوطنية، وابلغ الحكومة بشكل واضح ان استمرار الحوار الاجتماعي لا يمكن ان يتم بمعزل عن معالجة الملف التعليمي وادراجه ضمن جدول اعمال الحوار الاجتماعي المركزي. وهو المطلب الذي لم تتقدم به اي مركزية نقابية اخرى في تلك المرحلة.
وبناء على هذه المبادرة النقابية المستقلة انعقدت لقاءات مباشرة مع رئيس الحكومة ووزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وكان ملف التعليم وفي قلبه مطلب خارج السلم من بين القضايا الاساسية المطروحة على طاولة التفاوض.
وبعد اسابيع من النقاش والتفاوض والضغط النضالي، الذي تزامن مع حرب الإبادة في غزة و الاحتقان الشعبي، اضطرت الحكومة الى القبول بمطلب طالما ناضلت من اجله الشغيلة التعليمية، وتم اقرار خارج السلم لفائدة اساتذة التعليم الابتدائي والاعدادي. وهو مكسب تاريخي لا يمكن عزله عن الدينامية التي خلقتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل داخل الحوار الاجتماعي وخارجه.
وللتاريخ ايضا، عندما احتج بعض الامناء العامين للمركزيات النقابية الاكثر تمثيلية الاخرى على عدم اشراكهم في هذه اللقاءات التفاوضية، كان الجواب الحكومي واضحا وصريحا: ان هذه اللقاءات تمت بطلب من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وليس بمبادرة من الحكومة، وان باب الحوار كان مفتوحا امام كل من يتقدم بطلب مماثل.
ان التذكير بهذه الوقائع لا يندرج في باب المزايدة ولا في باب البحث عن الاعتراف، فالكونفدرالية الديمقراطية للشغل لا تمن على الشغيلة التعليمية بما قامت به، لان الدفاع عن مصالح الاجراء والكادحين وعموم الموظفين هو سبب وجودها ومبرر تأسيسها.
غير ان احترام الحقيقة يقتضي القول بوضوح ان ادراج ملف التعليم ضمن الحوار الاجتماعي المركزي لم يكن قرارا حكوميا تلقائيا، ولم يكن نتيجة ضغوط اطراف اخرى، بل كان ثمرة مبادرة سياسية ونقابية اتخذتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بكل استقلالية ومسؤولية في لحظة دقيقة كان كثيرون يعتقدون فيها ان الملف قد اغلق وان سقف المطالب قد تحدد نهائيا.
لقد تأسست الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ضد البيروقراطية وضد التبعية، ومن اجل نقابة مستقلة القرار والارادة. ولذلك ظلت على امتداد تاريخها وفية لاستقلاليتها عن السلطة وعن الاحزاب وعن الحسابات الانتخابية الضيقة. فلم تكن يوما ملحقة بحزب من الاحزاب الحكومية، ولم تجعل قرارها النقابي رهينة لاي جهة كانت، بل ظلت منحازة الى مصالح الطبقة العاملة وعموم الاجراء والكادحين.
ومن هذا المنطلق فاننا نعتبر ان الدفاع عن الحقيقة التاريخية والنقابية هو جزء من الوفاء لتضحيات المناضلات والمناضلين الذين تحملوا الاقتطاعات والضغوط والتضحيات من اجل انتزاع الحقوق وتحقيق المكاسب.
اما الوقائع فتبقى عنيدة. والتاريخ لا يكتبه المتفرجون ولا من يلتحقون بالمعارك بعد نهايتها، بل يكتبه الذين بادروا وناضلوا وصمدوا وانتزعوا المكاسب.
المجد للنضال النقابي المستقل
والوفاء لتضحيات نساء ورجال التعليم
والحقيقة امانة لا تسقط بالتقادم | |


