بلاغات و بيانات
| 2026-08-16 | بيان |
| فتح مقر جديد لما يسمى "مكتب الاتصال الصهيوني" بشارع المهدي بن بركة بالرباط استفزاز لمشاعر الشعب المغربي، ومساس بذاكرته الجماعية وبعلاقته التاريخية الراسخة بفلسطين وإساءة لرموز الحركة الوطنية.
ففي الوقت الذي يواصل فيه الكيان الصهيوني بإصرار
حربه الابادية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث ارتقى أزيد من 1300 شهيد بعد إبرام وقف إطلاق النار برصاص جنود الغدر الصهاينة؛
وجرائمه اليومية في الضفة الغربية من قتل للأبرياء وتدمير للبيوت، وتهجير لأصحاب الأرض، وقضم للأراضي واستيلاء على الممتلكات وإقامة للمستعمرات؛
وانتهاكاته المستمرة للمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، وللمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وإمعانه في التنكيل بالأسرى الفلسطينيين وتعذيبهم بوحشية دون أي اعتبار لأبسط حقوق الإنسان؛
وبينما تتعاظم الادانة الدولية لهذه الجرائم وترتفع أصوات أحرار العالم للمطالبة بوقف نزيف غزة، ووضع حد للاحتلال الصهيوني العنصري، يصر المسؤولون في المغرب على المضي قدما في مسار التطبيع في تناقض صارخ مع نبض الشارع المغربي الذي لم يتوقف عن الاحتجاج والمطالبة بإسقاطه. وتعتبر هذه الهرولة التطبيعية المستمرة تجاهلا لجرائم الكيان الصهيوني الفظيعة في فلسطين، وتبخيسا لدماء الشهداء، وخذلانا لمقاومة الشعب الفلسطيني الباسلة، وكأن جرائم الاحتلال يمكن ان تصبح خلفية عادية لعلاقات سياسية واقتصادية وامنية طبيعية.
في ظل هذه التطورات، تتداول عدد من المنابر الإعلامية خبر فتح مقر جديد لما يسمى " مكتب الاتصال الصهيوني بالرباط " بشارع المهدي بن بركة. وأمام هذا التصعيد التطبيعي الخطير، فإن مجموعة العمل الوطنية من اجل فلسطين، بمختلف مكوناتها السياسية والنقابية والمدنية، وهي تجدد رفضها القاطع لكل اشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، تستنكر اقتران عنوان المقر المنبوذ باسم أحد رموز الحركة الوطنية المناهض للصهيونية، وتعتبر ذلك إساءة لذاكرة الحركة الوطنية ونكرانا للتضحيات الجسام التي قدمها هؤلاء المناضلون في سبيل تحرير فلسطين وكل الشعوب الرازحة تحت وطأة الاستعمار. ويشكل الإصرار على مسار التطبيع موقفا سياسيا يتجاهل ارادة الشعب المغربي ويستفز مشاعره ويتجاهل مواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية.
ان التطبيع لا يمكن ان يصبح قدرا مفروضا على المغاربة، ولا يمكن ان يتحول الضغط الخارجي، مهما كان مصدره، الى مبرر للتراجع عن المواقف الوطنية الثابتة. لقد اثبت التاريخ ان الكيان الصهيوني لا يتعامل مع التطبيع باعتباره مجرد علاقات بين دول، بل يسعى من خلاله الى اختراق المجتمعات، وتوسيع دائرة نفوذه السياسي والاقتصادي والامني والثقافي، وصولا الى تدجين الوعي الشعبي وإقناعه بالسردية الصهيونية.
إن المناضل المهدي بن بركة لم يكن مجرد سياسي مغربي، بل كان رجل تحرر وطني واممي، حمل قضية الشعوب المستعمرة والمضطهدة، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني حيث ساهم بقوة في دفع العديد من الدول الافريقية الى التراجع عن اعترافها وتعاملها مع الكيان الصهيوني، كما أحد رموز حركة التحرر العالمية. ومن المعلوم أن الشهيد المهدي بن بركة انتهت حياته في جريمة اختطاف واغتيال سياسي ما تزال الحقيقة الكاملة بشأنها محجوبة، في جريمة ارتبطت فيها أدوار اجهزة استخباراتية متعددة، كان للموساد الصهيوني، وفق ما كشفته معطيات ووثائق وشهادات تاريخية، دورا في فصولها.
ان مجموعة العمل الوطنية من اجل فلسطين ترى ان تواجد مقر "التواصل مع الكيان المجرم" في شارع المهدي بنبركة ليس تفصيلا صغيرا يمكن تجاهله، وانما هي تعبير مكثف عن خطورة مسار التطبيع عندما ينتقل من العلاقات الرسمية الى المجال العام، ومن الاتفاقيات واللقاءات الى محاولة جعل حضور الكيان الصهيوني امرا عاديا في حياة المغاربة. اننا نرفض هذا المسار المخزي الذي عبر الشعب المغربي في غير ما مرة عن رفضه المطلق للعلاقة مع العدو الصهيوني.
إننا في مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين نرفض أن يتحول المغرب الى فضاء طبيعي لنشاط الكيان الصهيوني، كما نرفض ان يتم التعامل مع هذه الجرائم باعتبارها شأنا بعيدا عن المغرب. ففلسطين كانت وما تزال في وجدان الشعب المغربي، والتضامن معها ليس موقفا عابرا او ظرفيا، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الارتباط بالمسجد الأقصى وبفلسطين والتضامن مع الشعب الفلسطيني.
ومن هنا، فان مجموعة العمل الوطنية من اجل فلسطين تجدد دعوتها الى التراجع عن مسار التطبيع، واغلاق مكتب الاتصال الصهيوني، ووقف كل اشكال التعاون مع الكيان الغاصب، وقطع الطريق امام كل محاولات توسيع حضوره داخل المجتمع المغربي. ومن غير المقبول ان يرفع علم الكيان الصهيوني في شارع يحمل اسم رجل عاش من اجل حرية الشعوب، وفي مقدمتها شعب فلسطين، بينما ترفع في فلسطين رايات الاحتلال فوق أنقاض البيوت والمدارس.
ان مجموعة العمل الوطنية من اجل فلسطين ستواصل نضالها، بكل مكوناتها، من اجل اسقاط التطبيع، ودعم الشعب الفلسطيني، والدفاع عن حقه في الحرية والاستقلال والعودة، ومواجهة كل اشكال الاختراق الصهيوني في المغرب.
عاشت فلسطين حرة مستقلة، عاشت المقاومة الفلسطينية، المجد للشهيد المهدي بن بركة ولكل شهداء غزة وفلسطين.
مجموعة العمل الوطنية من اجل فلسطين
الرباط في 15 غشت 2026 | |


