| 2026-04-30 | الـCDT تدق ناقوس الخطر: “البارومتر الاجتماعي 2025” يكشف أزمة تشغيل خانقة وغلاء معيشة يلتهم القدرة الشرائية |
| قدم المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026، البارومتر الاجتماعي لسنة 2025 في نسخته الأولى، والذي يرصد أهم المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة بأوضاع الطبقة العاملة وعموم المواطنات والمواطنين، وبقضايا القدرة الشرائية، والشغل، والأجور، والحماية الاجتماعية، والخدمات العمومية، والحوار الاجتماعي. ويأتي إصدار هذا البارومتر الاجتماعي لسنة 2025 في سياق وطني يتسم بتفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الطبقة العاملة وعموم الأجراء والفئات الشعبية، وباستمرار تآكل القدرة الشرائية، وارتفاع كلفة المعيشة، واتساع الهشاشة، وضعف أثر النمو الاقتصادي على التشغيل، وتراجع جودة الخدمات العمومية الأساسية. وفي هذا السياق، قال الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خالد الهوير العلمي، في تصريح لموقع “برلمان.كوم”، إن هذا اللقاء خصص لتقديم البارومتر الاجتماعي لسنة 2025، والذي يتناول أهم المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية في بلادنا. وأكد النقابي في تصريحه، أن هناك العديد من الإشكالات العميقة في بلادنا على مستوى مجال الشغل، وأيضا بالنسبة للمواطنين. وأوضح الهوير في تصريحه أن هناك تفاوتات صارخة على المستوى الاجتماعي والمجالي، وأيضا على مستوى الأجور، كما أنه ليست هناك عدالة جبائية، مضيفا أن هذا التقرير قدم قراءة نقدية في أرقام الواقع في بلادنا الذي يتسم بشعاره الكبير “أزمة اجتماعية نتيجة السياسات العمومية التي لم تعط الأولوية للمواطن المغربي”. وأردف الهوير، أن المواطن آخر من يستفيد من السياسات العمومية، لأن كل الإمكانيات التي توفرها الدولة من الميزانية العامة لا تصل إلى المواطن بسبب لصوص المال العام، وهناك من يستفيد بطرق غير مشروعة من تلك الأموال المخصصة للجانب الاجتماعي. وأشار المتحدث إلى أن هذه الاختلالات نتيجة الفساد الذي مس العديد من المؤسسات، مضيفا أن نسبة الفساد ارتفعت إلى 50 مليار درهم، بالإضافة إلى موجات الغلاء غير المسبوقة ونسب التضخم المرتفعة. واعتبر النقابي في تصريحه أن الأسر في المغرب تعيش تحت المديونية، لأن مديونية الأسر تجاوزت 35 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ولم يعد باستطاعتها مواجهة متطلبات العيش الكريم. وأكد الهوير، أن الحكومة لم تقم بواجبها الأساسي، من أجل حماية القدرة الشرائية، وتركت المواطن أمام السوق الذي تفشى فيه الاحتكار والمضاربات والارتفاع الكبير في الأسعار. وأبرز الهوير أن هذا التقرير يقدم مقترحات، من بينها أن المغرب اليوم في حاجة ماسة إلى عقد اجتماعي جديد يرتب العلاقة ما بين الدولة والمجتمع، ويجعل المواطن المغربي في قلب كل المبادرات والإمكانات التي تساعده في مساهمة تنمية بلاده ومواجهة التحديات المقبلة. وأعلن الهوير خلال الندوة، أن الكونفدرالية ستخوض مسيرات جهوية احتجاجية يوم الأحد 17 ماي المقبل، من أجل المطالبة تحسين أوضاع المواطنين والضغط على الحكومة من أجل تحقيق المطالب، قبل أن تنهي الحكومة الحالية مسارها. وجاء في البارومتر الاجتماعي، أن معطيات سوق الشغل تكشف أن المغرب ما يزال أمام أزمة تشغيل عميقة، رغم بعض المؤشرات الجزئية التي قد توحي بتحسن محدود، مضيفا أن البطالة ما تزال مرتفعة، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات، كما أن معدل الشغل يعرف تراجعاً مقلقاً، بما يعني أن جزءاً واسعاً من السكان في سن العمل يوجد خارج دائرة الإنتاج الاقتصادي الفعلي. ولا يتعلق الأمر فقط ببطالة ظاهرة، بل أيضاً ببطالة مقنعة وشغل ناقص وعمل هش وغير مهيكل، وهي كلها مظاهر تؤكد ضعف قدرة النموذج الاقتصادي الحالي على خلق مناصب شغل لائقة ومستقرة. وأبرز البارومتر، أن النساء والشباب يتحملون الكلفة الأكبر لاختلالات سوق الشغل، فالنساء يعانين من ضعف كبير في المشاركة الاقتصادية، ومن تركز في قطاعات هشة وضعيفة الحماية، بينما يواجه الشباب انسداداً في آفاق الإدماج المهني والاجتماعي، خصوصاً فئة الشباب الذين لا يشتغلون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين. أما في مجال الأجور والقدرة الشرائية، فيؤكد البارومتر أن الزيادات التي عرفتها بعض الأجور خلال السنوات الأخيرة لم تتحول إلى تحسن فعلي وملموس في مستوى عيش الأجراء، بسبب موجة التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية والسكن والنقل والطاقة، مضيفا أن الحد الأدنى للأجر لا يضمن، في مستواه الحالي، عيشاً كريماً، خصوصاً في المدن الكبرى، كما أن فئات واسعة من الأجراء تعيش بدخل قريب من الحد الأدنى أو دونه. وبين البارومتر الاجتماعي، أن مديونية الأسر تحولت إلى آلية لتعويض ضعف الأجور وارتفاع كلفة العيش، حيث أصبح جزء مهم من دخل الأسر موجهاً لخدمة القروض، بما يضع الأجراء والفئات المتوسطة والشعبية تحت ضغط مالي دائم، وهذا يؤكد أن أزمة القدرة الشرائية ليست ظرفية، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات أجرية وجبائية واجتماعية لم تجعل من حماية الدخل وتحسين مستوى العيش أولوية مركزية. وفي مجال الحماية الاجتماعية، سحل البارومتر الاجتماعي، أن ورش التعميم عرف تقدماً كمياً على مستوى توسيع التسجيل والانخراط، لكنه ما يزال يواجه اختلالات بنيوية على مستوى الفعالية والتمويل والولوج الفعلي إلى الخدمات، فالتغطية الصحية لا تعني بالضرورة الحماية من كلفة العلاج، وما تزال الأسر تتحمل جزءاً مرتفعاً من النفقات الصحية من جيوبها. وتابع المصدر، أن أنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل لا تغطي فئات واسعة من العاملين، ولا توفر حماية كافية في مواجهة البطالة أو الشيخوخة أو الهشاشة المهنية. وجاء في البارومتر الاجتماعي أن الخدمات العمومية، وفي مقدمتها التعليم والصحة، توجد في قلب سؤال العدالة الاجتماعية، فالمدرسة العمومية لم تعد قادرة بالقدر الكافي على أداء دورها كمصعد اجتماعي، بسبب الهدر المدرسي، وضعف جودة التعلمات، والفوارق الاجتماعية والمجالية، كما أن الصحة العمومية ما تزال تعاني من ضعف الموارد، وخصاص الأطر، وتفاوت الولوج، مقابل توسع منطق السوق داخل قطاع يفترض أن يكون حقاً أساسياً لا مجالاً للربح. وعلى المستوى الجبائي، أبرز البارومتر الاجتماعي أن النظام الضريبي الحالي ما يزال غير عادل بما يكفي، إذ يثقل كاهل الأجراء والطبقات المتوسطة والفقيرة عبر الضرائب غير المباشرة والاقتطاعات من الأجور، في حين تستمر الامتيازات والنفقات الجبائية والهوامش الواسعة للتهرب والغش والريع لفائدة فئات محظوظة. كما شدد البارومتر الاجتماعي على أن اللامساواة الاجتماعية والمجالية ليست نتيجة طبيعية أو قدراً اقتصادياً، بل حصيلة اختيارات عمومية راكمت الفوارق بين الفئات والجهات، وأضعفت الطبقات المتوسطة، وعمقت هشاشة الفئات الشعبية، فالفقر والهشاشة لا يظهران فقط في ضعف الدخل، بل أيضاً في صعوبة الولوج إلى التعليم الجيد والصحة والسكن والنقل، والحماية الاجتماعية، وفرص الشغل اللائق. | |
|
|
الرئيسية
أنشطة مختلفة
القطاع العام
المؤسسات العمومية
القطاع الخاص
مكتبة الكونفدرالية
الشكايات
فيديوهات
إحصائيات الموقع
السبت 13 يونيو 2026
| زوار الموقع | |
| | |


